المولى خليل القزويني

110

الشافي في شرح الكافي

نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله إذا اطّلع على الكلمات المنقولة عن أمير المؤمنين وأولاده الأئمّة المعروفين عليهم السلام في التوحيد وبيان الأحكام ونحو ذلك بعد ما اطّلع على كلمات غيرهم فيها استدلّ بها على نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله كما يستدلّ بها على إمامتهم عليهم السلام . والتقسيم إلى الثلاثة موافق لقوله تعالى : « صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ » . ( مِنِ ) ؛ بيانيّة ل « ما » . ( اصْطِلَاحِ ) أي اتّفاق ( أَهْلِ دَهْرِنَا ) أي الرؤساء المتبوعين من الذين علموا محكمات كتاب اللَّه الناهية عن الاختلاف بالاجتهادات الظنّيّة ، ثمّ خالفوها بالتأويلات على هواهم . ( عَلَى الْجَهَالَةِ ) ؛ - بفتح الجيم - الاستناد في المبهمات المحتاج إليها إلى ما ليس بعلم كالظنّ الحاصل بالاجتهاد . والجهالة على قسمين : الأوّل : الحكم بالمبهمات بدون تعلّمها بالبيّنات ، أي بالمقدّمات المعلومة بإحدى طرق هي طرق البداهة بالنسبة إلى ذهن كلّ عاقل مكلّف ، ويقابلها المبهمات ، ولا بالزبر ، أي بالمحكمات من كتاب اللَّه تعالى ، ولا بسؤال أهل الذِّكر الأئمّة عليهم السلام كالإفتاء بالاجتهاد أو القضاء به . الثاني : العمل في المبهمات بدون تعلّم جوازه الواصلي ، أي الرخصة فيه بالبيّنات ، ولا بالزبر ، ولا بسؤال أهل الذِّكر ، كالعمل بالاجتهاد وكتقليد المجتهد ، ولا ينافي خطر الجهالة جواز العمل بظاهر القرآن أوخبر الواحد بشروطهما بدون إفتاء ؛ لأنّ الرخصة في العمل هنا معلوم بسؤال أهل الذِّكر للإجماع ، وليس مناط جواز العمل حصول الظنّ . اعلم أنّ النهي في القرآن عن التفرّق وعن الاختلاف « 1 » ، وعن تقطّع الأمر « 2 » ، وعن

--> ( 1 ) . مثل قوله تعالى : « وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ » ( آل عمران ( 3 ) : 50 ) . ( 2 ) . مثل قوله تعالى : « وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ * فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبِ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ » ( المؤمنون ( 23 ) : 52 و 53 ) .